المحقق الداماد

435

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

الفصل التاسع : في جواز تقليد من حصل له الملكة ولم يجتهد فعلا المحكى عن المشهور عدم جواز التقليد لمن بلغ مرتبة الاجتهاد واحرز ملكة الاستنباط إذا لم يجتهد في الحكم فعلا ، بل لم ينقل الجواز الا عن بعض الاعلام في مناهله ، ولعل الجواز اظهر الوجهين وأقوى القولين لأمور : التمسك بالسيرة العقلائية الأول السيرة المستمرة المطبق عليها جميع العقلاء في الأمور الراجعة إليهم من الرجوع إلى أهل الخبرة عند الجهل ، سواء كان قادرا بنفسه على الاجتهاد والاستنباط وتحصيل الواقع على تقدير ترتيب المقدمات ولكن لم يحصّله فعلا ، اما من جهة فقد الأسباب والآلات اللازمة أو الكتب المحتاج إليها ، أو من جهة تعسر اعمال القواعد والمقدمات الدخيلة في الاستنباط ، أو من جهة علو شأنه عن مزاولة ذلك في بعض الأمور الجزئية الغير المعتنى بها ، أو لجهات أخر . وسواء كان عاجزا عنه وهذا امر لا سترة عليه لمن تأمل في طريقة العقلاء وبنائهم في الرجوع إلى أهل الخبرة في الفنون المتشتتة من تقويم الأراضي والاملاك والطبابة ونحوهما ، وحيث لم يرد نهى عن الشارع المقدس عن هذه الطريقة جاز العمل على وفقها في الشرعيات . التمسك بالاستصحاب الثاني استصحاب جواز التقليد له المتيقن قبل بلوغه مرتبة الاجتهاد ومورده ما إذا